الشيخ محمد الصادقي الطهراني

288

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللبس منذ البداية لموارات السوءة فلا يعرفاها فيسوءآها لكرامة الجنة ولباس الخلافة ، ثم النزع في النهاية ليعرفاها فيسوءآها ويعلما أنهما على سوء والى سوء إلّا أن يتبعا الهدى ! . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) . 8 - وما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ومتى تلقاها ؟ إن الكلمات هي كلمات التوبة وقد تلقاها آدم بين أمرين جماعيين بالهبوط : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . فقد تلقى آدم كلمات من ربه بعد العصيان وقبل الهبوط ، وتاب اللّه عليه كذلك قبل الهبوط ، فلم تكن التوبة بالتي تنفعه في البقاء في الجنة ، اللّهم إلّا غفرا عن ذنبه فلا يعذب في دار الخلد ، وأما الدنيا « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . » إنها دار عمل دون جزاء ، كما الآخرة دار جزاء ولا عمل . ولأن اجتباءه بما تاب عليه وهدى كان في الجنة وقبل الهبوط « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى . قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . » فلتكن بداية نبوته في الجنة وان كانت رسالته باتساع نبوته بعد الهبوط عن الجنة : « قالَ اهْبِطا . . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » فهنالك له هدى واجتباء قبل الهبوط ، علّهما النبؤة دون رسالة ، وهنا هدى عامة بعد الهبوط هي الرسالة بعد اتساع النبوءة . إذا فترتيب القصة : أكل من الشجرة ، فتلقي كلمات التوبة ، فنبوءة ، فهبوط فتوبة فرسالة ، ولكنما النبوءة تنافي العصيان وقد عصى ! إلّا أنها كانت بعد التوبة . وترى انها كانت كلمات الاعتذار التوبة : « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . قالَ اهْبِطُوا » فتلقى كلمات التوبة ، وهذه الكلمات كان قبل